حين غنّت ليلي مراد الشوق للحج.. حكاية «يا رايحين للنبي الغالي»

 ليلي مراد
 ليلي مراد


تحمل وقفة عرفات طابعًا روحانيًا فريدًا، حيث تتجه القلوب قبل الأبصار نحو الأراضي المقدسة، وتتجدد مشاعر الشوق والرجاء في واحد من أعظم أيام العام، وفي ظل هذه الأجواء المفعمة بالإيمان، كان للفن دور بارز في ترجمة تلك الأحاسيس، من خلال أعمال خالدة عبّرت بصدق عن رحلة الحج ومعانيها.

وتظل أغنية «يا رايحين للنبي الغالي» للفنانة ليلى مراد واحدة من أبرز هذه الأعمال، إذ ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بموسم الحج، وأصبحت مع مرور الزمن جزءًا أصيلًا من طقوس الاحتفاء بيوم عرفة، وتُذاع كل عام لتعيد إحياء المشاعر ذاتها في قلوب المستمعين.

وقُدمت الأغنية عام 1953 ضمن أحداث فيلم بنت الأكابر، بمشاركة أنور وجدي، وجاءت كلماتها بقلم أبوالسعود الإبياري، بينما صاغ لحنها الموسيقار رياض السنباطي، لتخرج في قالب فني بسيط وعميق في آن واحد.

وتعود حكاية الأغنية إلى رغبة ليلى مراد في أداء فريضة الحج أثناء تصوير الفيلم، إلا أن ارتباطها بالتصوير داخل استوديو مصر حال دون تحقيق تلك الأمنية. ومع شعورها بالحزن، لجأت إلى أبوالسعود الإبياري طالبة منه كتابة كلمات تعبّر عن شوقها لزيارة بيت الله الحرام، فجاءت الأغنية محمّلة بصدق الإحساس، وكأنها رسالة وجدانية لكل من يتوق إلى تلك الرحلة المباركة.

وبقيت «يا رايحين للنبي الغالي» حتى اليوم رمزًا فنيًا خالدًا، يعكس مشاعر الحنين إلى مكة والمدينة، ويجسد حالة روحانية خاصة تتجدد مع كل موسم حج، لتؤكد أن الفن الصادق قادر على البقاء في ذاكرة الأجيال.